السيد الخميني
141
المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )
فعلى هذا يكون هذا عنواناً آخر غير عنوان الاضطرار والإكراه والدوران بين المحذورين ، وغير الكذب في الإصلاح لو خصّصناه به ولم نتعدّ إلى مطلق المصلحة ولو لنفسه ، وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه . ولا يتوهّم أنّ مطلق إعطاء المال الظالم ظلماً ، حرج على المظلوم ، فيكون الجواز للاضطرار . وذلك لممنوعيته بنحو الإطلاق ، فإنّ أخذ العشّار والوالي بعد تعارف أخذهما من الناس ليس بحرجي . مضافاً إلى أنّ مقتضى بعض الروايات جواز الكذب والحلف عليه لإنجاء مال غيره ، ولو لم يكن تحت يده ، كإطلاق ذيل صحيحة إسماعيل بن سعد المتقدّمة « 1 » ، ومرسلة الصدوق . ومن المعلوم أنّ الحلف على مال الغير الذي لا يكون أمانة عنده وتحت يده ليس لاضطرار وضرورة . ثمّ إنّه بما ذكرناه من أنّ محطّ الروايات الحلف كاذباً ، تكون أخصّ مطلقاً من مطلقات حرمة الكذب ، فتوهّم التعارض بالعموم من وجه لعلّه ناشٍ من توهّم أعمّية موردها من الكذب ، وقد عرفت ما فيه . وأمّا ما أفاده الشيخ الأنصاري : من معارضتها لمفهوم رواية سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إذا حلف الرجل تقيّة لم يضرّه إذا هو اكره أو اضطرّ إليه » وقال : « ليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّاو قد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 2 » . فإنّ مفهومها عدم الجواز في غير حال الضرورة والإكراه ، والكذب مع إمكان التورية ليس
--> ( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 134 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 139 .